أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
9
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ولا حاجة إليه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « يُفَصِّلُ » بياء الغيبة جريا على اسم اللّه تعالى ، والباقون بنون العظمة التفاتا من الغيبة إلى التكلم . قوله : وَاطْمَأَنُّوا . يجوز أن يكون عطفا على الصلة ، وهو الظاهر ، وأن تكون الواو للحال ، والتقدير : فقد اطمأنوا ، وقوله : « وَالَّذِينَ هُمْ » يحتمل أن يكون من باب عطف الصفات ، بمعنى : إنهم جامعون بين عدم رجاء لقاء اللّه وبين الغفلة عن الآيات ، وأن يكون هذا الموصول غير الأول ، فيكون عطفا على اسم « إِنَّ » أي : إنّ الذين لا يرجون ، وإنّ الذين هم . و أُولئِكَ . ، و مَأْواهُمُ مبتدأ ثان ، و النَّارُ خبر هذا الثاني ، والثاني وخبره خبر « أُولئِكَ » ، و « أُولئِكَ » وخبره خبر « إِنَّ الَّذِينَ » . و « بِما كانُوا » متعلق بما تضمنته الجملة من قوله « مَأْواهُمُ النَّارُ » ، والباء سببية ، و « ما » مصدرية ، وجئ بالفعل بعدها مضارعا دلالة على استمرار ذلك في كل زمان . وقال أبو البقاء : « إنّ الباء تتعلق بمحذوف أي : جوزوا بما كانوا » . قوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ . يجوز أن يكون حالا من مفعول « يَهْدِيهِمْ » وأن يكون مستأنفا ، وأن يكون معطوفا على ما قبله حذف منه حرف . قوله : فِي جَنَّاتِ يجوز أن يتعلق ب « تَجْرِي » ، وأن يكون حالا من « الْأَنْهارُ » وأن يكون خبرا « مِنْ » بعد خبر ل « إِنَّ » ، وأن يكون متعلقا ب « يهدي » . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 10 إلى 11 ] دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) قوله : دَعْواهُمْ . مبتدأ ، و سُبْحانَكَ معمول لفعل مقدر ، لا يجوز إظهاره هو الخبر ، والخبر هنا نفس المبتدأ ، والمعنى : إنّ دعاءهم هذا اللفظ ، ف « دعوى » يجوز أن يكون بمعنى الدعاء ، ويدل عليه « اللَّهُمَّ » ، لأنه نداء في معنى « يا اللّه » ، ويجوز أن يكون هذا الدعاء هنا بمعنى العبادة ، ف « دعوى » مصدر مضاف للفاعل ، ثم إن شئت تجعل هذا من باب الإسناد اللفظي ، أي : دعاؤهم في الجنة هذا اللفظ بعينه ، فيكون نفس « سُبْحانَكَ » هو الخبر ، وجاء به محكيا في نصبه بذلك الفعل ، وإن شئت جعلته من باب الإسناد المعنوي ، فلا يلزم أن يقولوا هذا اللفظ فقط ، بل يقولونه وما يؤدي معناه من جميع صفات التنزيه ، وقد تقدم لك نظير هذا عند قوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ * فعليك بالإلتفات إليه . و تَحِيَّتُهُمْ مبتدأ ، و سَلامٌ خبرها ، وهو كالذي قبله ، والمصدر هنا يحتمل أن يكون مضافا لفاعله ، أي : تحيتهم التي يحيون بها بعضهم بعضا سلام ، ويحتمل : أن يكون مضافا لمفعوله أي : تحيتّهم بها